القاضي عبد الجبار الهمذاني
185
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد روى عنه ما يدل على ذلك من قوله : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » فبين أنه لا يجوز له أن يختص أحدا بالدين دون غيره . ولو ثبت أنه خص أمير المؤمنين بذلك لكان لا يمتنع أن يكون قد خص غيره ، ولا يقتضي ذلك الإمامة على كل حال . وأما « خليفتي من بعدى » فغير معروف ، والمعروف « خليفتي في أهلي » وذلك لا يدل على الإمامة ، بل تخصيصه بالأهل يدل على أنه أراد عليه السلام أن يقوم بأحوالهم التي كان يقوم بها . وبعد فلو كان ما تعلقوا به حقا ، لقد كان يدعى به النص ، ولا يستجيز ترك ذكره عند اختلاف الأحوال في باب الإمامة على ما قدمنا من قبل القول فيه . وقد « 1 » بينا أن ما ثبت من إمامة أبى بكر ثم عمر يقتضي صرف ما ظاهره الإمامة عن ظاهره ، فبأن يجب لأجل ذلك إبطال التعلق بالمحتمل من القول أولى . / دليل لهم وقد استدل الخلق منهم بحديث المؤاخاة وأنه عليه السلام قصد إلى أمر زائد على ما تقتضيه الأخوة في الدين ، لأنه لو أراد ذلك لم يكن ليخص بعضا دون بعض بأخوة غيره . وإذا صح أن المقصد أمر زائد فليس إلا إبانة الاختصاص والتقارب بين من آخى بينهما . فإذا آخى بين علي عليه السلام وبينه فقد دل على أنه أخص الناس وأقربهم إليه ، وأفضلهم بعده ، وذلك يقتضي أنه أولى بالإمامة . وهذا إذا سلم فإنما يدل على أنه أفضل من غيره ، أو على أنه أقربهم إلى قلبه ، أو أحبهم إليه ، أو على جميع ذلك ؛ فأما أن يدل على الإمامة فبعيد ؛ لأنه ليس في
--> ( 1 ) مذكورة مرتين في الأصل .